[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 27 إلى 29 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 27 ) وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 28 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 )
شرح
وَتَخُونُواأي : ولا تخونواأَماناتِكُمْوهي كلّ ما ائتمن اللّه عليها العباد ، وكلّ أحد مؤتمن على ما افترض اللّه عليهوَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَأنّها أمانة من غير شبهة . وقيل : نزلت هذه الآية في أبي لبابة « 1 » حين بعثه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى قريظة لمّا حاصرهم ، وكان أهله وولده فيهم ، فقالوا له : ما ترى لنا ؟ أننزل على حكم سعد فينا ؟ فأشار أبو لبابة إلى حلقه ، أنّه الذّبح ، فلا تفعلوا ، وكانت منه خيانة للّه ورسوله .
( 28 )وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌأي : محنة يظهر بها ما في النّفس من اتّباع الهوى أو تجنّبه ، ولذلك مال أبو لبابة إلى قريظة في اطلاعهم على حكم سعد ؛ لأنّ ماله وولده كانت فيهموَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌلمن أدى الأمانة ولم يخن .
( 29 )يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَباجتناب الخيانة فيما ذكريَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناًيفرق بينكم وبين ما تخافون ، فتنجونوَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْيمحو عنكم ما سلف من ذنوبكموَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِلا يمنعكم ما وعدكم على طاعته .
( 30 )وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواوذلك أنّ مشركي قريش تآمروا في دارة النّدوة في شأن محمّد عليه السّلام « 2 » ، فقال بعضهم : قيّدوه نتربص به ريب المنون ، وقال بعضهم : أخرجوه عنكم تستريحوا من أذاه ، وقال أبو جهل - لعنه اللّه - : ما هذا برأي ، ولكن اقتلوه ، بأن يجتمع عليه من كلّ بطن رجل ، فيضربوه ضربة رجل
هامش
( 1 ) وهذا قول الزهري . أخرجه ابن جرير 9 / 221 .
( 2 ) وهذا قول ابن عباس . أخرجه ابن جرير 9 / 227 ؛ والبيهقي في الدلائل 2 / 466 ؛ وأبو نعيم في دلائل النبوة ص 156 من طريق ابن إسحاق .