[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 16 إلى 18 ]
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 16 ) فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 17 ) ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ ( 18 )
شرح
القتالفَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ . . .الآية . وأكثر المفسرين على أنّ هذا الوعيد ، إنّما كان لمن فرّ يوم بدر ، وكان هذا خاصّا للمنهزم يوم بدر « 1 » .
( 17 )فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْيعني : يوم بدروَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْبتسبيبه ذلك ، من المعونة عليهم وتشجيع القلبوَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَوذلك أنّ جبريل عليه السّلام قال للنبيّ عليه السّلام يوم بدر : خذ قبضة من تراب فارمهم بها ، فأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبضة من حصى الوادي ، فرمى بها في وجوه القوم ، فلم يبق مشرك إلّا دخل عينيه منها شيء « 2 » ، وكان ذلك سبب هزيمتهم ، فقال اللّه تعالى :وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمىأي : إنّ كفّا من حصى لا يملأ عيون ذلك الجيش الكثير برمية بشر ، ولكنّ اللّه تعالى تولّى إيصال ذلك إلى أبصارهموَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناًوينعم عليهم نعمة عظيمة بالنّصر والغنيمة فعل ذلك .إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌلدعائهمعَلِيمٌبنيّاتهم .
( 18 )ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَيهنّئ رسوله بإيهانه كيد عدوّه ، حتى قتلت جبابرتهم ، وأسر أشرافهم .
( 19 )إِنْ تَسْتَفْتِحُواهذا خطاب للمشركين ، وذلك أنّ أبا جهل قال يوم بدر « 3 » : اللّهم
هامش
( 1 ) قال عبد اللّه بن عمر في الآيةيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ: إنّما أنزلت هذه لأهل بدر ، لا لقبلها ولا لبعدها .
أخرجه النسائي في التفسير 1 / 517 ؛ وسنده حسن .
( 2 ) وهذا قول أكثر المفسرين . وأخرجه ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي والسدي وابن زيد وغيرهم . تفسير الطبري 9 / 205 ؛ وأسباب النزول ص 268 .
( 3 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 431 ؛ والنسائي في التفسير 1 / 518 ؛ وابن جرير 9 / 207 ؛ عن عبد اللّه بن ثعلبة بن صعير وكذا الحاكم 2 / 328 ، ورجاله ثقات .