[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 106 إلى 108 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ ( 106 ) فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 107 ) ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 108 )
شرح
ثَمَناًأي : أن ارتبتم في شهادتهما وشككتم ، وخشيتم أن يكونا قد خانا حبستموهما على اليمين بعد صلاة العصر ، فيحلفان باللّه ويقولان في يمينهما :
لا نبيع اللّه بعرض من الدّنيا ، ولا نحابي أحدا في شهادتناوَلَوْ كانَ ذا قُرْبىولو كان المشهود له ذا قربىوَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِأي : الشّهادة التي أمر اللّه بإقامتهاإِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَإن كتمناها ، ولمّا رفعوهما إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ونزلت هذه الآية أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يستحلفوهما ، وذلك أنّهما كانا نصرانيين ، وبديل كان مسلما ، فحلفا أنّهما ما قبضا غير ما دفعا إلى الورثة ، ولا كتما شيئا ، وخلّى سبيلهما ثمّ اطّلع على الإناء في أيديهما ، فقالا : اشتريناه منه ، فارتفعوا إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فنزل قوله :
( 107 )فَإِنْ عُثِرَأي : ظهر واطلععَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماًأي : استوجباه بالخيانة والحنث في اليمينفَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُمامن الورثة ، وهم الذيناسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُأي : استحق عليهم الوصية ، أو الإيصاء ، وذلك أنّ الوصية تستحق على الورثةالْأَوْلَيانِبالميت ، أي : الأقربان إليه ، والمعنى : قام في اليمين مقامهما رجلان من قرابة الميت ، فيحلفان باللّه : لقد ظهرنا على خيانة الذّميّين وكذبهما وتبديلهما ، وهو قوله :فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِماأي : يميننا أحقّ من يمينهماوَمَا اعْتَدَيْنافيما قلنا ، فلمّا نزلت هذه الآية قام اثنان من ورثة الميّت فحلفا باللّه أنّهما خانا وكذبا ، فدفع الإناء إلى أولياء الميت .
( 108 )ذلِكَأي : ما حكم به في هذه القصّة ، وبيّنه من ردّ اليمينأَدْنىإلى الإتيان بالشّهادة على ما كانتأَوْ يَخافُواأي : أقرب إلى أن يخافواأَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌعلى أولياء الميّت بعد أيمان الأوصياء ، فيحلفوا على خيانتهم وكذبهم فيفتضحوا