تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 95 إلى 96 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ ( 95 ) أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 96 )
شرح
فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِأي : فعليه جزاء مماثل للمقتول من النّعم في الخلقة ، ففي النّعامة بدنة ، وفي حمار الوحش بقرة ، وفي الضّبع كبش ، على هذا التّقديريَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍيحكم في الصّيد بالجزاء رجلان صالحانمِنْكُمْمن أهل [ ملّتكم ] فينظران إلى أشبه الأشياء به من النّعم ، فيحكمان بههَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِأي : إذا أتى مكة ذبحه ، وتصدّق بهأَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَأي : مثل ذلكصِياماًوالمحرم إذا قتل صيدا كان مخيّرا ؛ إن شاء جزاه بمثله من النّعم ؛ وإن شاء قوّم المثل دراهم ، ثمّ الدراهم طعاما ، ثمّ يتصدّق به ، وإن شاء صام عن كلّ مدّ يومالِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِجزاء ما صنععَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَقبل التّحريموَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُمن عاد إلى قتل الصّيد محرما حكم عليه ثانيا ، وهو بصدد الوعيدوَاللَّهُ عَزِيزٌمنيعذُو انْتِقامٍمن أهل معصيته . ( 96 )أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِما أصيب من داخله ، وهذا الإحلال عامّ لكلّ أحد محرما كان أو محلّاوَطَعامُهُوهو ما نضب عنه الماء ولم يصدمَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِمنفعة للمقيم والمسافر ، يبيعون ويتزوّدون منه ، ثمّ أعاد تحريم الصّيد في حال الإحرام ، فقال :وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَخافوا اللّه الذي إليه تبعثون . ( 97 )جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَيعني : البيت الذي حرّم أن يصاد عنده ، ويختلى للحجّ وقضاء النّسكوَالشَّهْرَ الْحَرامَيعني : الأشهر الحرم ، فذكر بلفظ الجنسوَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَذكرناه في أوّل السورة ، وهذه الجملة ذكرت بعد ذكر البيت ؛