تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 64 إلى 66 ] وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ( 64 ) وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 65 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ ( 66 )
شرح
اليهود ، وجعلهم اللّه مختلفين متباغضين ، كما قال :تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى« 1 » .كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُكلّما أرادوا محاربتك ردّهم اللّه ، وألزمهم الخوفوَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداًيعني : يجتهدون في دفع الإسلام ، ومحو ذكر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم من كتبهم . ( 65 )وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوابمحمّد صلى اللّه عليه وسلموَاتَّقَوْااليهوديّة والنصرانيّةلَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْكلّ ما صنعوا قبل أن تأتيهم . ( 66 )وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَعملوا بما فيهما من التّصديق بكوَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْمن كتب أنبيائهملَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْلأنزلت عليهم القطر ، وأخرجت لهم من نبات الأرض كلّما أرادوا .مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌمؤمنة . ( 67 )يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَأي : لا تراقبنّ أحدا ، ولا تتركنّ شيئا ممّا أنزل إليك تخوّفا من أن ينالك مكروه . بلّغ الجميع مجاهرا بهوَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُإن كتمت آية ممّا أنزلت إليك لم تبلّغ رسالتي . يعني : إنّه إن ترك بلاغ البعض كان كمن لم يبلّغوَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِأن ينالوك بسوء . قال المفسرون : كان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يشفق على نفسه غائلة اليهود والكفّار ، وكان لا يجاهرهم بعيب دينهم وسبّ آلهتهم ، فأنزل اللّه تعالى :يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَفقال : يا ربّ ، كيف أصنع وأنا واحد أخاف أن يجتمعوا عليّ ؟ فأنزل اللّه تعالى « 2 » :وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ
هامش
( 1 ) سورة الحشر : الآية 14 . ( 2 ) أخرجه ابن جرير 6 / 307 عن مجاهد .