تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 59 إلى 61 ] قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ ( 59 ) قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ( 60 ) وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ ( 61 )
شرح
وتكرهون ] « 1 » . أتى نفر من اليهود رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسألوه عمّن يؤمن به من الرّسل ؟ فقال : « أؤمن باللّه وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرّق بين أحد منهم ونحن له مسلمون » ، فلمّا ذكر عيسى جحدوا نبوّته ، وقالوا : ما نعلم دينا شرّا من دينكم ، فأنزل اللّه تعالى :هَلْ تَنْقِمُونَأي : هل تكرهون وتنكرون منا إلّا إيماننا وفسقكم ، أي : إنّما كرهتم إيماننا وأنتم تعلمون أننا على حقّ ، لأنّكم قد فسقتم ، بأن أقمتم على دينكم لمحبّتكم الرّئاسة ، وكسبكم بها الأموال ، وتقدير قوله :وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَولأنّ أكثركم ، والواو زائدة ، والمعنى : لفسقكم نقمتم علينا الإيمان . قوله : ( 60 )قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْأخبركم ، جواب لقول اليهود : ما نعرف أهل دين شرا منكم ، فقال اللّه :هَلْ أُنَبِّئُكُمْأخبركمبِشَرٍّ مِنْذلكم المسلمين الذين طعنتم عليهممَثُوبَةًجزاء وثواباعِنْدَ اللَّهِ ؟ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُأي : هو من لعنه اللّه : أبعده عن رحمتهوَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَيعني : أصحاب السّبتوَعَبَدَ الطَّاغُوتَ[ نسق علىلَعَنَهُ اللَّهُوعبد الطاغوت : ] « 2 » أطاع الشّيطان فيما سوّله له .أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناًلأنّ مكانهم سقروَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِقصد الطّريق ، وهو دين الحنيفيّة ، فلمّا نزلت هذه الآية عيّر المسلمون اليهود ، وقالوا : يا إخوان القردة والخنازير ، فسكتوا وافتضحوا . ( 61 )وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّايعني : منافقي اليهودوَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِأي : دخلوا وخرجوا كافرين ، والكفر معهم في كلتي حالهم .
هامش
( 1 ) زيادة من ظ . ( 2 ) زيادة ليست في الأصل ، وهي ثابتة في الباقي .