[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 62 إلى 63 ]
وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 62 ) لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 63 )
شرح
( 62 )وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِيجترئون على الخطأ والظّلم ، ويبادرون إليهوَأَكْلِهِمُ السُّحْتَما كانوا يأخذونه من الرّشا على كتمان الحقّ ، ثمّ ذمّ فعلهم بقوله :لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ.
( 63 )لَوْ لا[ هلّا ] « 1 »يَنْهاهُمُعن قبح فعلهمالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُعلماؤهم وفقهاؤهملَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَحين تركوا النّكير عليهم .
( 64 )وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌمقبوضة عن العطاء وإسباغ النّعم علينا . قالوا هذا حين كفّ اللّه تعالى عنهم بكفرهم بمحمّد عليه السّلام ما كان يسلّط عليهم من الخصب والنّعمة ، فقالوا - لعنهم اللّه على جهة الوصف بالبخل - :يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌوقوله :غُلَّتْ أَيْدِيهِمْأي : جعلوا بخلاء وألزموا البخل ، فهم أبخل قوموَلُعِنُوا بِما قالُواعذّبوا في الدّنيا بالجزية [ والذلّة والصّغار ، والقحط والجلاء ] « 2 » ، وفي الآخرة بالنّاربَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِقيل : معناه : الوصف بالمبالغة في الجود والإنعام . وقيل : معناه : نعمه مبسوطة ، ودلّت التّثنية على الكثرة ، كقولهم : [ لبيك وسعديك ] « 3 » . وقيل : نعمتاه ، أي : نعمة الدّنيا ، ونعمة الآخرةمَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُيرزق كما يريد ؛ إن شاء قتّر ، وإن شاء وسّعوَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراًكلّما أنزل عليك شيء من القرآن كفروا به ، فيزيد كفرهموَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَبين طوائف
هامش
( 1 ) زيادة من عا وظا .
( 2 ) زيادة من ظ .
( 3 ) شطر حديث أخرجه البخاري في الحج . فتح الباري 3 / 324 ؛ ومسلم برقم 1184 .