[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 52 إلى 54 ]
فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ ( 52 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ ( 53 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 54 )
شرح
يَقُولُونَ : نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دَائِرَةٌأي : يدور الأمر عن حاله التي يكون عليها .
يعنون : الجدب فتنقطع عنا الميرة والقرضفَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِيعني :
لمحمد على جميع من خالفهأَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِبقتل المنافقين ، وهتك سترهمفَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْيعني : أهل النّفاق على ما أضمروا من ولاية اليهود ، ودسّ الأخبار إليهمنادِمِينَ.
( 53 )وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُواالمؤمنون إذا هتك اللّه ستر المنافقين :أَ هؤُلاءِيعنون :
المنافقينالَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْحلفوا بأغلظ الأيمانإِنَّهُمْ لَمَعَكُمْإنّهم مؤمنون وأعوانكم على من خالفكمحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْبطل كلّ خير عملوه بكفرهمفَأَصْبَحُوا خاسِرِينَصاروا إلى النّار ، وورث المؤمنون منازلهم من الجنّة .
( 54 )يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِعلم اللّه تعالى أنّ قوما يرجعون عن الإسلام بعد موت نبيّهم صلى اللّه عليه وسلم ، فأخبرهم تعالى أنّه سيَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُوهم أبو بكر رضي اللّه عنه وأصحابه الذين قاتلوا أهل الرّدةأَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَكالولد لوالده ، والعبد لسيّدهأَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَغلاظ عليهم ، كالسّبع على فريستهيُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍكالمنافقين الذين كانوا يرقبون الكافرين ، ويخافون لومهم في نصرة الدّينذلِكَ فَضْلُ اللَّهِأي : محبّتهم للّه عزّ وجلّ ، ولين جانبهم للمسلمين ، وشدّتهم على الكفّار بفضل من اللّه عليهم .