تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 59 إلى 61 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ( 59 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً ( 60 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً ( 61 )
شرح
( 59 )يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْوهم العلماء والفقهاء . وقيل : الأمراء والسّلاطين ، وتجب طاعتهم فيما وافق الحقّ .فَإِنْ تَنازَعْتُمْاختلفتم وتجادلتم وقال كلّ فريق : القول قولي ، فردّوا الأمر في ذلك إلى كتاب اللّه وسنّة رسولهذلِكَ خَيْرٌأي : ردّكم ما اختلفتم فيه إلى الكتاب والسنة ، وردّك التجادلوَأَحْسَنُ تَأْوِيلًاوأحمد عاقبة . ( 60 )أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ . . .الآية . وقع نزاع بين يهوديّ ومنافق ، فقال اليهوديّ : بيننا أبو القاسم ، وقال المنافق : لا بل نحكّم بيننا كعب بن الأشرف ، فنزلت هذه الآية . وهو قوله :يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِومعناه : ذو الطّغيانوَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِأي : أمروا أن لا يوالوا غير أهل دينهموَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداًلا يرجعون عنه إلى دين اللّه أبدا ، وهذا تعجيب للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم من جهل من يعدل عن حكم اللّه إلى حكم الطّاغوت مع زعمه بأنّه يؤمن باللّه ورسوله . ( 61 )وَإِذا قِيلَ لَهُمْأي : للمنافقينتَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُأي : في القرآن من الحكموَإِلَى الرَّسُولِوإلى حكم الرّسولرَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداًيعرضون عنك إعراضا إلى غيرك عداوة للدّين . ( 62 )فَكَيْفَأي : فكيف يصنعون ويحتالونإِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌمجازاة لهم على ما صنعوا ، وهو قوله :بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْوتمّ الكلام هاهنا ، ثمّ عطف على معنى ما سبق فقال :ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِأي : تحاكموا إلى الطّاغوت ،