[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 62 إلى 65 ]
فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ إِحْساناً وَتَوْفِيقاً ( 62 ) أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً ( 63 ) وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 64 ) فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 65 )
شرح
وصدّوا عنك ، ثمّ جاءوك يحلفون ، وذلك أنّ المنافقين أتوا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وحلفوا أنّهم ما أرادوا بالعدول عنه في المحاكمة إلّا توفيقا بين الخصوم ، أي : جمعا وتأليفا ، وإحسانا بالتّقريب في الحكم دون الحمل على مرّ الحقّ ، وكلّ ذلك كذب منهم ؛ لأنّ اللّه تعالى قال :
( 63 )أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْأي : من الشّرك والنّفاقفَأَعْرِضْ عَنْهُمْأي : اصفح عنهموَعِظْهُمْبلسانكوَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاًأي :
خوّفهم باللّه ، وازجرهم عمّا هم عليه بأبلغ الزّجر كيلا يستسرّوا الكفر .
( 64 )وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَفيما يأمر به ويحكم ، لا ليعصى ويطلب الحكم من غيره ، وقوله :بِإِذْنِ اللَّهِأي : لأنّ اللّه أذن في ذلك ، وأمر بطاعتهوَلَوْ أَنَّهُمْأي : المنافقينإِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْبالتّحاكم إلى الكفّارجاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَفزعوا وتابوا إلى اللّه ، وقوله :
( 65 )فَلاأي : ليس الأمر كما يزعمون أنّهم آمنوا وهم يخالفون حكمكوَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَحقيقة الإيمانحَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَاختلف واختلطبَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاًضيقا وشكّامِمَّا قَضَيْتَأي : أوجبتوَيُسَلِّمُواالأمر إلى اللّه وإلى رسوله من غير معارضة بشيء .
( 66 )وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْأي : على هؤلاء المنافقين [ من اليهود ] « 1 »أَنِ اقْتُلُوا
هامش
( 1 ) زيادة من ظا .