[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 51 إلى 55 ]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً ( 51 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً ( 52 ) أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ( 53 ) أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ( 54 ) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً ( 55 )
شرح
يعني : قريشاهؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا، وقوله :
( 53 )أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌأي : بل ألهم نصيب من الملك ؟ يعني : ليس لليهود ملك ، ولو كان إذا لهم لم يؤتوا أحدا شيئا ، وهو قوله :فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراًأي :
لضنّوا بالقليل . وصفهم اللّه بالبخل في هذه الآية ، والنّقير يضرب مثلا للشّيء القليل ، وهو نقرة في ظهر النّواة [ منها ] تنبت النّخلة .
( 54 )أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَيعني : محمّدا عليه السّلامعَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِحسدت اليهود محمّدا عليه السّلام على ما آتاه اللّه من النّبوّة ، وما أباح له من النّساء ، وقالوا : لو كان نبيّا لشغله أمر بالنّبوّة عن النّساء ، فقال اللّه تعالى :فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَيعني : النّبوّةوَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماًيعني :
ملك داود وسليمان عليهما السّلام ، وما أوتوا من النّساء ، فكان لداود تسع وتسعون ، ولسليمان ألف من بين حرّة ومملوكة ، والمعنى : أيحسدون النّبيّ عليه السّلام على النّبوّة وكثرة النّساء وقد كان ذلك في آله ؛ لأنّه من آل إبراهيم عليه السّلام .
( 55 )فَمِنْهُمْمن أهل الكتابمَنْ آمَنَ بِهِبمحمّد عليه السّلاموَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُأعرض عنه فلم يؤمنوَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراًعذابا لمن لا يؤمن . وقوله :
( 56 )كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَهايعني : أنّ جلودهم إذا نضجت واحترقت جدّدت ، بأن تردّ إلى الحال التي كانت عليها غير محترقةلِيَذُوقُوا