تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 70 إلى 73 ] ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً ( 70 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً ( 71 ) وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً ( 72 ) وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ( 73 )
شرح
على من أطاعهوَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماًبخلقه ، أي : إنّه عالم لا يخفى عليه شيء ، ولا يضيع عنده عمل ، ثمّ حثّ عباده المؤمنين على الجهاد ، فقال : ( 71 )يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْسلاحكم عند لقاء العدوّفَانْفِرُواأي : فانهضوا إلى لقاء العدوّثُباتٍجماعات متفرّقين إذا لم يكن معكم الرّسولأَوِ انْفِرُوا جَمِيعاًإذا خرج الرّسول إلى الجهاد . ( 72 )وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّأي : ليتخلفنّ ويتثاقلنّ عن الجهاد ، وهم المنافقون ، وجعلهم من المؤمنين من حيث إنّهم أظهروا كلمة الإسلام ، فدخلوا تحت حكمهم في الظّاهرفَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌمن العدوّ ، وجهد من العيشقالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّبالقعود حيث لم أحضر فيصيبني ما أصابكم . ( 73 )وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِفتح وغنيمةلَيَقُولَنَّهذا المنافق قول نادم حاسد :يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماًأي : لأسعد بمثل ما سعدوا به من الغنيمة ، وقوله :كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌمتصل في المعنى بقوله :قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ،كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ. أي : كأن لم يعاقدكم على الإسلام ويعاضدكم على قتال عدوّكم ، ولم يكن بينكم وبينه مودة في الظّاهر ، ثمّ أمر المؤمنين بالقتال فقال : ( 74 )فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَأي : يبيعونالْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِأي : بالجنّة ، أي : يختارون الجنّة على البقاء في الدّنياوَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْفيستشهدأَوْ يَغْلِبْفيظفر ، فكلاهما سواء ، وهو معنى قوله :فَسَوْفَ