تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 48 إلى 50 ] إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً ( 48 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 49 ) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً ( 50 )
شرح
( 48 )إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ . . .الآية . وعد اللّه تعالى في هذه الآية مغفرة ما دون الشّرك ، فيعفو عن من يشاء ، ويغفر لمن يشاء إلّا الشّرك ؛ تكذيبا للقدريّة ، وهو قوله :وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَأي : الشّركلِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماًأي : اختلق ذنبا غير مغفور . ( 49 )أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْأي : اليهود قالوا : نحن أبناء اللّه وأحباؤه ، وما عملناه باللّيل كفّر عنّا بالنّهار ، وما عملناه بالنّهار كفّر عنّا باللّيل « 1 »بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُأي : يجعل من يشاء زاكيا طاهرا ناميا في الصّلاح . يعني : أهل التّوحيدوَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًالا ينقصون من الثواب قدر الفتيل ، وهو القشرة الرّقيقة التي حول النّواة ، ثمّ عجّب نبيّه عليه السّلام من كذبهم ، فقال : ( 50 )انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَيعني : قولهم : يكفّر عنّا ذنوبناوَكَفى بِهِبافترائهمإِثْماً مُبِيناًأي : كفى ذلك في التّعظيم . ( 51 )أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِيعني : علماء اليهوديُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِأي : الأصناموَالطَّاغُوتِسدنتها وتراجمتها « 2 » ، وذلك أنّهم حالفوا قريشا على حرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وسجدوا لأصنام قريش ، وقالوا لهم : أنتم أهدى من محمّد عليه السّلام ، وأقوم طريقة ودينا ، وهو قوله :وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير 5 / 127 عن السدي . ( 2 ) وهم الذين يكونون بين أيدي الأصنام يعبرون عنها الكذب ، ليضلوا الناس ، وهذا تفسير ابن عباس . تفسير الطبري 5 / 131 .