[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 45 إلى 47 ]
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً ( 45 ) مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 46 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً ( 47 )
شرح
( 45 )وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْفهو يعلمكم ما هم عليهوَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراًأي : إنّ ولايته ونصرته إيّاكم تغنيكم عن غيره من اليهود ، ومن جرى مجراهم .
( 46 )مِنَ الَّذِينَ هادُواأي : قوميُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِأي : يغيّرون صفة محمّد صلى اللّه عليه وسلم وزمانه ، ونبوّته في كتابهموَيَقُولُونَ سَمِعْناقولكوَعَصَيْناأمركوَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍكانوا يقولون للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم : اسمع ، ويقولون في أنفسهم :
لا سمعتوَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْأي : ويقولون راعنا ، ويوجّهونها إلى شتم محمّد عليه السّلام بالرّعونة ، وذكرنا أنّ هذا كان سبّا بلغتهم « 1 »وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنامكان قولهم : سمعنا وعصينا وقالواوَاسْمَعْ وَانْظُرْناأي : انظر إلينا ؛ بدل قولهم : راعنالَكانَ خَيْراً لَهُمْعند اللّهوَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْفلذلك لا يقولون ما هو خير لهمفَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًاأي : إيمانا قليلا ، وهو قولهم :
اللّه ربّنا ، والجنّة حقّ ، والنّار حقّ ، وهذا القليل ليس بشيء مع كفرهم بمحمّد صلى اللّه عليه وسلم ، وليس بمدح لهم .
( 47 )يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاًأي : نمحو ما فيها من عين ، وفم ، وأنف [ ومارن ] « 2 » ، وحاجب ، فنجعلها كخفّ البعير ، أو كحافر الدّابةفَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِهانحوّلها قبل ظهورهمأَوْ نَلْعَنَهُمْأو نجعلهم قردة وخنازير كما فعلنا بأوائلهموَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًالا رادّ لحكمه ولا ناقض لأمره .
هامش
( 1 ) انظر ص 104 .
( 2 ) زيادة من ظ . والمارن : طرف الأنف .