تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 253 إلى 254 ] تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ( 253 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 254 )
شرح
الجزء الثالث : ( 253 )تِلْكَ الرُّسُلُأي : جماعة الرّسلفَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍأي : لم نجعلهم سواء في الفضيلة وإن استووا في القيام بالرّسالةمِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُوهو موسى عليه السّلاموَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍيعني محمدا صلى اللّه عليه وسلم أرسل إلى النّاس كافّةوَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِمضى تفسيره « 1 » ،وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْأي : من بعد الرّسلمِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُمن بعد ما وضحت لهم البراهينوَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَثبت على إيمانهوَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَكالنّصارى بعد المسيح اختلفوا فصاروا فرقا ، ثمّ تحاربواوَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُواكرّر ذكر المشيئة باقتتالهم تكذيبا لمن زعم أنّهم فعلوا ذلك من عند أنفسهم ، لم يجر به قضاء من اللّهوَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُفيوفّق من يشاء فضلا ، ويخذل من يشاء عدلا . ( 254 )يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْأي : الزّكاة المفروضة ، وقيل : أراد النّفقة في الجهادمِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِيعني : يوم القيامة . يعني : لا يؤخذ في ذلك اليوم بدل ولا فداءوَلا خُلَّةٌولا صداقةوَلا شَفاعَةٌعمّ نفي الشّفاعة لأنّه عنه الكافرين بأنّ هذه الأشياء لا تنفعهم ، ألا ترى أنّه قال :وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَأي : هم الذين وضعوا أمر اللّه في غير موضعه . ( 255 )اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّالدّائم البقاءالْقَيُّومُالقائم بتدبير أمر الخلق في
هامش
( 1 ) انظر ص 117 عند آية 87 . .