[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 256 إلى 257 ]
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 256 ) اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 257 )
شرح
قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّظهر الإيمان من الكفر ، والهدى من الضّلالة بكثرة الحججفَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِبالشّيطان والأصناموَيُؤْمِنْ بِاللَّهِواليوم الآخرفَقَدِ اسْتَمْسَكَأي : تمسّكبِالْعُرْوَةِ الْوُثْقىعقد لنفسه عقدا وثيقا ، وهو الإيمان وكلمة الشّهادتينلَا انْفِصامَ لَهاأي : لا انقطاع لهاوَاللَّهُ سَمِيعٌلدعائك يا محمّد إيّاي بإسلام أهل الكتاب ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يحبّ إسلام أهل الكتاب الذين حول المدينة ، ويسأل اللّه ذلكعَلِيمٌبحرصك واجتهادك .
( 257 )اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواأي : ناصرهم ومتولّي أمورهميُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِمن الكفر والضّلالة إلى الإيمان والهدايةوَالَّذِينَ كَفَرُواأي : اليهودأَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُيعني : رؤساءهم كعب بن الأشرف وحيي بن أخطبيُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِيعني : ممّا كانوا عليه من الإيمان بمحمد عليه السّلام قبل بعثهإِلَى الظُّلُماتِإلى الكفر به بعد بعثه .
( 258 )أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّجادل وخاصمإِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِحين قال له : من ربّك ؟أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَأي : الملك الذي آتاه اللّه . يريد : بطر الملك حمله على ذلك ، وهو نمروذ بن كنعانإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُفقال عدو اللّه :أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُفعارضه بالاشتراك في العبارة من غير فعل حياة ولا موت ، فلما لبّس في الحجّة بأن قال : أنا أفعل ذلك احتجّ إبراهيم عليه بحجّة لا يمكنه فيها أن يقول : أنا أفعل ذلك ، وهو قوله :قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي