[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 248 ]
وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 248 )
شرح
ينزل عليهم « 1 »تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُأي : التّابوت .إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةًأي : في رجوع التّابوت إليكم علامة أنّ اللّه قد ملّك طالوت عليكمإِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَأي : مصدّقين .
( 249 )فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِأي : خرج بهم من الموضع الذي كانوا فيه إلى جهاد العدوّقالَلهم طالوت :إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْأي : مختبركم ومعاملكم معاملة المختبربِنَهَرٍأي : بنهر فلسطين ليتميّز المحقّق ومن له نيّة في الجهاد من المعذّرفَمَنْ شَرِبَ مِنْهُأي : من مائهفَلَيْسَ مِنِّيأي : من أهل دينيوَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُلم يذقهفَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِأي : مرّة واحدة ، أي : أخذ منه بجرّة أو قربة وما أشبه ذلك مرّة واحدة . قال لهم طالوت : من شرب من النّهر وأكثر فقد عصى اللّه ، ومن اغترف غرفة بيده أقنعته ، فهجموا على النّهر بعد عطش شديد ، فوقع أكثرهم في النّهر وأكثروا الشّرب ، فهؤلاء جبنوا عن لقاء العدو ، وأطاع قوم قليل عددهم فلم يزيدوا على الاغتراف ، فقويت قلوبهم وعبروا النّهر ، فذلك قوله : فشربوا منه إلّا قليلا منه وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلافَلَمَّا جاوَزَهُأي : النّهرهُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوايعني : الذين شربوا وخالفوا أمر اللّه تعالى :لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَيعني : القليل الذين اغترفوا وهمالَّذِينَ يَظُنُّونَأي : يعلمونأَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِأي : راجعون
هامش
( 1 ) وهذا قول أبي صالح ، كما أخرجه ابن جرير 2 / 614 .