[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 258 ]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 258 )
شرح
بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَأي : انقطع وسكت .
( 259 )أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ[ عطف على المعنى لا على اللفظ ، كأنه قال : أرأيت الذي حاجّ ، أو كالذي مرّ ] « 1 » وهو عزيرعَلى قَرْيَةٍوهي إيلياوَهِيَ خاوِيَةٌساقطة متهدّمةعَلى عُرُوشِهاأي : سقوفهاقالَ : أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُأي :
من أين يحيي هذه اللّهبَعْدَ مَوْتِهايعمرها بعد خرابها ؟ ! استبعد أن يفعل اللّه ذلك ، فأحبّ اللّه أن يريه آية في نفسه في إحياء القريةفَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍوذلك أنه مرّ بهذه القرية على حمار ومعه ركوة « 2 » عصير ، وسلة تين ، فربط حماره ، وألقى اللّه عزّ وجلّ عليه النّوم ، فلمّا نام نزع اللّه عزّ وجلّ روحه مائة سنة ، فلمّا مضت مائة سنة أحياه اللّه تعالى ، وذلك قوله :ثُمَّ بَعَثَهُقالَ كَمْ لَبِثْتَكم أقمت ومكثت هاهنا ؟قالَ : لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَأي : التّينوَإلىشَرابِكَأي : العصيرلَمْ يَتَسَنَّهْأي :
لم يتغيّر ولم ينتن بعد مائة سنة ، وأراه علامة مكثه مائة سنة . ببلى عظام حماره ، فقال :وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَفرأى حماره ميتا ، عظامه بيض تلوحوَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِالواو زائدة ، والمعنى : لبثت مائة عام لنجعلك آية للنّاس ، وكونه آية أن بعثه شابّا أسود الرّأس واللّحية ، وبنو بنيه شيبوَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِأي : عظام
هامش
( 1 ) زيادة من ظ .
( 2 ) الرّكوة بتثليث الراء : إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء . اللسان .
وفي ظ وظا : زكرة ، وهي بمعناها .