تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 222 إلى 223 ] وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ( 222 ) نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 223 )
شرح
فَأْتُوهُنَّأي : جامعوهنّمِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُبتجنّبه في الحيض - وهو الفرج -إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَمن الذّنوب والْمُتَطَهِّرِينَبالماء من الأحداث والجنابات . ( 223 )نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْأي : مزرع ومنبت للولدفَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْأي : كيف شئتم ومن أين شئتم بعد أن يكون في صمام واحد ، فنزلت هذه الآية « 1 » تكذيبا لليهود ، وذلك أنّ المسلمين قالوا : إنّا نأتي النّساء باركات وقائمات ومستلقيات ، ومن بين أيديهنّ ، ومن خلفهنّ بعد أن يكون المأتي واحدا ، فقالت اليهود : ما أنتم إلّا أمثال البهائم ، لكنّا نأتيهنّ على هيئة واحدة ، وإنّا لنجد في التّوراة أنّ كلّ إتيان يؤتى النّساء غير الاستلقاء دنس عند اللّه ، فأكذب اللّه تعالى اليهود .وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْأي : العمل للّه بما يحبّ ويرضىوَاتَّقُوا اللَّهَفيما حدّ لكم من الجماع وأمر الحائضوَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُأي : راجعون إليهوَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَالذين خافوه وحذروا معصيته . ( 224 )وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْأي : لا تجعلوا اليمين باللّه سبحانه علّة مانعة من البرّ والتّقوى من حيث تتعمّدون اليمين لتعتلّوا بها . نزلت في عبد اللّه بن رواحة « 2 » حلف أن لا يكلّم ختنه ، ولا يدخل بينه وبين خصم له ، وجعل يقول : قد حلفت أن لا أفعل فلا يحلّ لي ، وقوله :أَنْ تَبَرُّواأي : في أن لا تبرّوا ، أو لدفع أن تبرّوا ، ويجوز أن يكون قوله :أَنْ تَبَرُّواابتداء ، وخبره محذوف
هامش
( 1 ) ابن جرير 2 / 393 ؛ والأسباب ص 109 . ( 2 ) وهذا قول الكلبي . انظر : أسباب النزول ص 110 ؛ وتفسير القرطبي 3 / 97 . وذكر ابن جرير 2 / 402 من طريق ابن جريج قال : حدّثت أنّ قوله تعالى :وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ، نزلت في أبي بكر في شأن مسطح .