تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 219 ] يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 219 )
شرح
للعقل ، مسلبة للمال ، فنزل قوله عزّ وجلّيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِوهو كلّ مسكر مخالط للعقل مغطّ عليهوَالْمَيْسِرِ: القمارقُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌيعني : الإثم بسببهما لما فيهما من المخاصمة والمشاتمة وقول الفحش والزّور وغير ذلك .وَمَنافِعُ لِلنَّاسِما كانوا يصيبونه من المال في بيع الخمر والتّجارة فيها ، واللّذّة عند شربها ، ومنفعة الميسر ما يصاب من القمار ، ويرتفق به الفقراء ، ثمّ بيّن أنّ ما يحصل بسببهما من الإثم أكبر من نفعهما ، فقال :وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما، وليست هذه الآية المحرّمة للخمر والميسر ، إنّما المحرّمة التي في سورة المائدة « 1 » ، وهذه الآية نزلت قبل تحريمها .وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَنزلت في سؤال عمرو بن الجموح لمّا نزل قوله « 2 » :فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَفي سؤاله أعاد السّؤال ، وسأل عن مقدار ما ينفق ؟ فنزل قوله :قُلِ الْعَفْوَأي : ما فضل من المال عن العيال ، وكان الرّجل بعد نزول هذه الآية يأخذ من كسبه ما يكفيه ، وينفق باقيه إلى أن فرضت الزّكاة ، فنسخت آية الزّكاة التي في براءة هذه الآية وكلّ صدقة أمروا بها قبل الزّكاة « 3 »كَذلِكَأي : كبيانه في الخمر والميسر ، أو في الإنفاقيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِلتتفكّروا في أمر الدّنيا والآخرة ، فتعرفوا فضل الآخرة على الدّنيا .
هامش
( 1 ) وهي قوله تعالى :إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[ الآية 90 ] . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 215 ، وقد تقدّم سببها قريبا . ( 3 ) وهذا قول ابن عباس والضحاك . وقال أبو جعفر النحاس : والقول أنّها منسوخة بعيد ، لأنّهم إنما سألوا عن شيء فأجيبوا عنه بأنّهم سبيلهم أن ينفقوا ما سهل عليهم . الناسخ والمنسوخ ص 67 . وآية التوبة التي قصدها المؤلف هي قوله تعالى :إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها[ الآية 60 ] .