تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 220 ] فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 220 )
شرح
( 220 )وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامىكانت العرب في الجاهليّة يشدّدون في أمر اليتيم ولا يؤاكلونه ، وكانوا يتشاءمون بملابسة أموالهم ، فلمّا جاء الإسلام سألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك ؟ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 1 » ، وقوله :قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌيعني : الإصلاح لأموالهم من غير أجرة خير وأعظم أجراوَإِنْ تُخالِطُوهُمْتشاركوهم في أموالهم وتخلطوها بأموالكم فتصيبوا من أموالهم عوضا عن قيامكم بأمورهمفَإِخْوانُكُمْأي : فهم إخوانكم ، والإخوان يعين بعضهم بعضا ، ويصيب بعضهم من مال بعض ،وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَلأموالهممِنَ الْمُصْلِحِلها ، فاتّقوا اللّه في مال اليتيم ، ولا تجعلوا مخالطتكم إيّاهم ذريعة إلى إفساد أموالهم وأكلها بغير حقّوَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْلضيّق عليكم وآثمكم في مخالطتكم . ومعناه : التّذكير بالنّعمة في التّوسعةإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌفي ملكهحَكِيمٌفيما أمر به . ( 221 )وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّنزلت في أبي مرثد الغنويّ ، كانت له خليلة مشركة ، فلمّا أسلم سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أيحلّ له أن يتزوّج بها ؟ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 2 » ، والمشركات هاهنا عامّة في كلّ من كفرت بالنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم . حرّم اللّه تعالى بهذه الآية نكاحهنّ ، ثمّ استثنى الحرائر الكتابيات بالآية التي في المائدة « 3 » ، فبقي نكاح الأمة الكتابية على التّحريموَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌنزلت في عبد اللّه بن
هامش
( 1 ) ابن جرير 2 / 370 ؛ وأسباب النزول ص 103 ؛ ولباب النقول ص 42 ؛ والمستدرك 2 / 278 ؛ وصححه الحاكم وأقرّه الذهبي ؛ وأبو داود برقم 2871 . ( 2 ) وهذا قول مقاتل أخرجه الواحدي في الأسباب ص 104 ؛ وانظر لباب النقول ص 42 . ( 3 ) يريد قوله تعالى :وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ[ الآية 5 ] .