[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 213 إلى 215 ]
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 213 ) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ( 214 ) يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 215 )
شرح
محمّد بعد وضوح الدّلالات لهم بغيا وحسدا إلّا اليهود الذين أوتوا الكتاب ؛ لأنّ المشركين - وإن اختلفوا في أمر محمّد عليه السّلام - فإنّهم لم يفعلوا ذلك للبغي والحسد ، ولم تأتهم البيّنات في شأن محمّد عليه السّلام ، كما أتت اليهود ، فاليهود مخصوصون من هذا الوجهفَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوال معرفةلِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِبعلمه وإرادته فيهم .
( 214 )أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ . . .الآية . نزلت « 1 » في فقراء المهاجرين حين اشتدّ الضّرّ عليهم ؛ لأنّهم خرجوا بلا مال ، فقال اللّه لهم [ أي لهؤلاء المهاجرين ] : أم حسبتم أن تدخلوا الجنّة من غير بلاء ولا مكروهوَلَمَّا يَأْتِكُمْأي : ولم يأتكممَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاأي : مثل محنة الذين مضوامِنْ قَبْلِكُمْأي : ولم يصبكم مثل الذي أصابهم ، فتصبروا كما صبروامَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُالشدّةوَالضَّرَّاءُالمرض والجوعوَزُلْزِلُواأي : حرّكوا بأنواع البلاءحَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِأي : حين استبطئوا النّصر ، فقال اللّه :أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌأي : أنا ناصر أوليائي لا محالة .
( 215 )يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَنزلت في عمرو بن الجموح « 2 » ، وكان شيخا كبيرا وعنده
هامش
( 1 ) وهذا قول عطاء ، ذكره في الأسباب ص 98 ، وغالب المفسرين على أنّ الآية نزلت في غزوة الخندق . انظر : ابن جرير 2 / 341 ؛ وبحر العلوم 1 / 619 ؛ وأسباب النزول ص 98 ؛ ولباب النقول ص 41 ؛ وتفسير القرطبي 3 / 33 .
( 2 ) انظر : أسباب النزول ص 98 ؛ وغرر التبيان ص 68 ؛ ولباب النقول ص 41 .