تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 203 إلى 206 ] وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 203 ) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ ( 204 ) وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ( 205 ) وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ ( 206 )
شرح
فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِمن أيام التّشريق فنفر في اليوم الثّاني من منىفَلا إِثْمَ عَلَيْهِفي تعجّله ،وَمَنْ تَأَخَّرَعن النّفر إلى اليوم الثالثفَلا إِثْمَ عَلَيْهِفي تأخّرهلِمَنِ اتَّقىأي : طرح المأثم يكون لمن اتّقى في حجّه تضييع شيء ممّا حدّه اللّه تعالى . ( 204 )وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ . . .الآية . يعني : الأخنس بن شريق « 1 » ، وكان منافقا حلو الكلام ، حسن العلانية سيّئ السّريرة ، وقوله :فِي الْحَياةِ الدُّنْيالأنّ قوله إنّما يعجب النّاس في الحياة الدّنيا ، ولا ثواب له عليه في الآخرةوَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِلأنّه كان يقول للنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : واللّه ، إنّي بك لمؤمن ، ولك محبّوَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِأي : شديد الخصومة ، وكان جدلا بالباطل . ( 205 )وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ . . .الآية ، وذلك أنّه رجع إلى مكّة ، فمرّ بزرع وحمر للمسلمين ، فأحرق الزّرع وعقر الحمر ، فهو قوله :وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَأي : نسل الدّوابّ . ( 206 )وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَوإذا قيل له : مهلا مهلاأَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِحملته الأنفة وحميّة الجاهليّة على الفعل بالإثمفَحَسْبُهُ جَهَنَّمُكافيه الجحيم جزاء لهوَلَبِئْسَ الْمِهادُولبئس المقرّ جهنّم .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير عن السدي 2 / 312 . وانظر : الأسباب ص 96 ؛ وغرر التبيان ص 67 ؛ ولباب النقول ص 40 .