[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 207 إلى 209 ]
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( 207 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 208 ) فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 209 )
شرح
( 207 )وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِيأي : يبيعنَفْسَهُيعني : يبذلها لأوامر اللّه تعالىابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِلطلب رضا اللّه . نزلت في صهيب الرّوميّ « 1 » .
( 208 )يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِأي : في الإسلامكَافَّةًأي : جميعا ، أي : في جميع شرائعه . نزلت في عبد اللّه بن سلام وأصحابه « 2 » ، وذلك أنّهم بعد ما دخلوا في الإسلام عظّموا السّبت ، وكرهوا لحمان الإبل فأمروا بترك ذلك ، وإنّه ليس من شرائع الإسلام تحريم السّبت وكراهة لحوم الإبلوَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِأي : آثاره ونزغاتهإِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ.
( 209 )فَإِنْ زَلَلْتُمْتنحّيتم عن القصد بتحريم السّبت ولحوم الإبلمِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُأي : القرآنفَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌفي نقمته لا تعجزونه ولا يعجزه شيءحَكِيمٌفيما شرع لكم من دينه .
( 210 )هَلْ يَنْظُرُونَأي : هل ينتظرون . يعني : التّاركين الدّخول في الإسلام ، و « هل » استفهام معناه النّفي ، أي : ما ينتظر هؤلاء في الآخرةإِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُعذاباللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِوالظّلل جمع : ظلّة ، وهي كلّ ما أظلّك ، والمعنى : إنّ العذاب يأتي فيها ، ويكون أهولوَالْمَلائِكَةُأي : الملائكة الذين وكّلوا بتعذيبهم
هامش
( 1 ) أخرج ابن جرير 2 / 321 عن عكرمة في الآية قال : نزلت في صهيب الرومي وأبي ذر الغفاري ؛ والحاكم 2 / 400 .
وانظر : أسباب النزول ص 96 ؛ وغرر التبيان ص 67 ؛ ولباب النقول ص 40 .
( 2 ) أخرجه الواحدي في الأسباب ص 97 عن ابن عباس ، وقال الطبري 2 / 325 : والصّواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إنّ اللّه جلّ ثناؤه أمر الذين آمنوا بالدخول في العمل بشرائع الإسلام كلها .