تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 163 إلى 164 ] وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( 163 ) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 164 )
شرح
( 163 )وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌكان للمشركين ثلاثمائة وستون صنما يعبدونها من دون اللّه سبحانه وتعالى ، فبيّن اللّه سبحانه أنّه إلههم ، وأنّه واحد ، فقال :وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌأي : ليس له في الإلهيّة شريك ، ولا له في ذاته نظيرلا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُكذّبهم اللّه عزّ وجلّ في إشراكهم معه آلهة ، فعجب المشركون من ذلك ، وقالوا : إنّ محمدا يقول :وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌفليأتنا بآية إن كان من الصّادقين ، فأنزل اللّه تعالى « 1 » : ( 164 )إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِمع عظمهما وكثرة أجزائهماوَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِذهابهما ومجيئهماوَالْفُلْكِالسّفنالَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَمن التّجاراتوَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍمن مطرفَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَأخصبها بعد جدوبتهاوَبَثَّوفرّقفِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِتقليبها مرّة جنوبا ومرّة شمالا ، وباردة وحارّةوَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِالمذلّل لأمر اللّهبَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍلدلالات على وحدانية اللّهلِقَوْمٍ يَعْقِلُونَفعلّمهم اللّه عزّ وجلّ بهذه الآية كيفية الاستدلال على الصّانع وعلى توحيده ، وردّهم إلى التّفكّر في آياته والنّظر في مصنوعاته ، ثمّ أعلم أنّ قوما بعد هذه الآيات والبيّنات يتّخذون الأنداد مع علمهم أنّهم لا يأتون بشيء ممّا ذكر ، فقال :
هامش
( 1 ) أخرجه سعيد بن منصور في سننه ؛ والفريابي في سننه ؛ والبيهقي في شعب الإيمان ؛ والواحدي في الأسباب ص 89 عن أبي الضحى . قال السيوطي في لباب النقول ص 31 : هذا معضل ، لكن له شاهد . قلت : وأبو الضحى اسمه : مسلم بن صبيح الهمداني ، مشهور بكنيته ، ثقة فاضل ، من الرابعة ، مات سنة مائة . انظر : تقريب التهذيب ص 530 .