تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 165 إلى 167 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ ( 165 ) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ ( 166 ) وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ( 167 )
شرح
( 165 )وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداًيعني : الأصنام التي هي أنداد بعضها لبعض ، أي : أمثاليُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِأي : كحبّ المؤمنين اللّهوَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِلأنّ الكافر يعرض عن معبوده في وقت البلاء ، والمؤمن لا يعرض عن اللّه في السّراء والضّراء ، والشّدّة والرّخاء ،وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواكفرواإِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَشدّة عذاب اللّه تعالى وقوّته لعلموا مضرّة اتّخاذ الأنداد ، وجواب « لو » محذوف ، وهو ما ذكرنا . ( 166 )إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواهذه الآية تتصل بما قبلها ؛ لأنّ المعنى : وإنّ اللّه شديد العذاب حين تبرّأ المتّبعون في الشّرك من أتباعهم عند رؤية العذاب ، يقولون : لم ندعكم إلى الضّلالة وإلى ما كنتم عليهوَتَقَطَّعَتْ بِهِمُعنهمالْأَسْبابُالوصلات التي كانت بينهم في الدّنيا من الأرحام والمودّة ، وصارت مخالّتهم عداوة . ( 167 )وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواوهم الأتباعلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةًرجعة إلى الدّنيا تبرّأنا منهمكَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَأي : كتبرّؤ بعضهم من بعضيُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْيعني : عبادتهم الأوثان رجاء أن تقرّبهم إلى اللّه تعالى ، فلمّا عذّبوا على ما كانوا يرجون ثوابه تحسّروا . ( 168 )يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباًنزلت هذه الآية « 1 » في الذين
هامش
( 1 ) وهذا قول الكلبي عن أبي صالح ، وهما من سلسلة الكذب . انظر : أسباب النزول ص 81 ؛ وبحر العلوم 1 / 530 .
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 143 | الواحدي النيسابوري / صفوان عدنان داوودي