تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 168 إلى 171 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 168 ) إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 169 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ( 170 ) وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 171 )
شرح
حرّموا على أنفسهم السّوائب والوصائل والبحائر ، فأعلم اللّه سبحانه أنّها يحلّ أكلها ، وأنّ تحريمها من عمل الشّيطان ، فقال :وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِأي : سبله وطرقه ، ثمّ بيّن عداوة الشّيطان ، فقال : ( 169 )إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِبالمعاصيوَالْفَحْشاءِالبخل ، وقيل : كلّ ذنب فيه حدّوَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَمن تحريم الأنعام والحرث . ( 170 )وَإِذا قِيلَ لَهُمُأي : لهؤلاء الذين حرّموا من الحرث والأنعام أشياء :اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْناما وجدناعَلَيْهِ آباءَنافقال اللّه تعالى منكرا عليهم :أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَيتّبعونهم ؟ والمعنى : أيتّبعون آباءهم وإن كانوا جهّالا ؟ ! ثمّ ضرب للكفّار مثلا ، فقال : ( 171 )وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوافي وعظهم ودعائهم إلى اللّه عزّ وجلّكَمَثَلِالرّاعيالَّذِي يَنْعِقُيصيح بالغنم وهي لا تعقل شيئا ، ومعنى ينعق : يصيح ، وأرادبِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءًالبهائم التي لا تعقل ولا تفهم ما يقول الرّاعي ، إنّما تسمع صوتا لا تدري ما تحته ، كذلك الذين كفروا يسمعون كلام النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وهم كالغنم ؛ إذ كانوا لا يستعملون ما أمرهم به ، ومضى « 1 » تفسير قوله :صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ، ثمّ ذكر أنّ ما حرّمه المشركون حلال ، فقال : ( 172 )يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْأي : حلالات ما رزقناكم من الحرث والنّعم وما حرّمه المشركون على أنفسهم منهماوَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ
هامش
( 1 ) انظر ص 94 عند آية 18 .
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 144 | الواحدي النيسابوري / صفوان عدنان داوودي