تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 172 إلى 173 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 172 ) إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 173 )
شرح
تَعْبُدُونَأي : إن كانت العبادة للّه واجبة عليكم بأنّه إلهكم فالشّكر له واجب ؛ بأنه منعم عليكم ، ثمّ بيّن المحرّم ما هو فقال : ( 173 )إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَوهي كلّ ما فارقه الرّوح من غير ذكاة ممّا يذبحوَالدَّمَيعني : الدّم السّائل لقوله في موضع آخر :أَوْ دَماً مَسْفُوحاً« 1 » وقد دخل هذين الجنسين الخصوص بالسّنّة ، وهو قوله صلى اللّه عليه وسلم : [ أحلّت لنا ميتتان ودمان ] الحديث « 2 » . وقوله تعالى :وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِيعني : الخنزير بجميع أجزائه ، وخصّ اللّحم لأنّه المقصود بالأكلوَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِيعني : ما ذبح للأصنام ، فذكر عليه غير اسم اللّه تعالىفَمَنِ اضْطُرَّأي : أحوج وألجئ في حال الضّرورة . [ وقيل : من أكره على تناوله ، وأجبر على تناوله كما يجبر على التّلفّظ بالباطل ] « 3 »غَيْرَ باغٍأي : غير قاطع للطّريق مفارق للأئمة مشاقّ للأمّةوَلا عادٍولا ظالم متعدّ ، فأكلفَلا إِثْمَ عَلَيْهِوهذا يدلّ على أنّ العاصي بسفره لا يستبيح أكل الميتة عند الضّرورةإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌللمعصية فلا يأخذ بما جعل فيه الرّخصةرَحِيمٌحيث رخّص للمضطر . ( 174 )إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِيعني : رؤساء اليهودوَيَشْتَرُونَ بِهِ
هامش
( 1 ) الآية :قُلْ : لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً[ سورة الأنعام : الآية 145 ] . ( 2 ) أخرجه الشافعي في الأم 2 / 425 ؛ وأحمد 2 / 97 ؛ وابن ماجة برقم 3314 ، وفيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وهو ضعيف ، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 1 / 254 من طريق آخر عن ابن عمر موقوفا ، ثم قال : وهذا إسناد صحيح . ( 3 ) ما بين [ ] من نسخة الأصل ، وليس هو في باقي النسخ .
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 145 | الواحدي النيسابوري / صفوان عدنان داوودي