[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 147 إلى 149 ]
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 147 ) وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 148 ) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 149 )
شرح
( 147 )الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَأي : هذا الحقّ من ربّكفَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَالشّاكّين في الجملة التي أخبرتك بها من أمر القبلة ، وعناد اليهود وامتناعهم عن الإيمان بك .
( 148 )وَلِكُلٍّأي : ولكلّ أهل دينوِجْهَةٌقبلة ومتوجّه إليها في الصّلاةهُوَ مُوَلِّيهاوجهه ، أي : مستقبلهافَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِفبادروا إلى القبول من اللّه عزّ وجل ، وولّوا وجوهكم حيث أمركم اللّه تعالىأَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاًيجمعكم اللّه تعالى للحساب ، فيجزيكم بأعمالكم ، ثم أكّد استقبال القبلة أينما كان بآيتين ، وهما قوله تعالى :
( 150 )وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ . . .الآية ، وقوله :وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌيعني : اليهود ، وذلك أنّ اليهود كانوا يقولون : ما درى محمّد أين قبلته حتى هديناه ، ويقولون : يخالفنا محمّد في ديننا ويتّبع قبلتنا ، فهذا كان حجّتهم التي كانوا يحتجّون بها تمويها على الجهّال ، فلمّا صرفت القبلة إلى الكعبة بطلت هذه الحجّة ، ثمّ قال تعالى :إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْمن النّاس ، وهم المشركون فإنّهم قالوا : توجّه محمد إلى قبلتنا ، وعلم أنّا أهدى سبيلا منه ، فهؤلاء يحتجّون بالباطل ، ثمّ قال :فَلا تَخْشَوْهُمْيعني : المشركين في تظاهرهم عليكم في المحاجّة والمحاربةوَاخْشَوْنِيفي ترك القبلة ومخالفتها ،وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْأي : ولكي أتمّ - عطف علىلِئَلَّا يَكُونَ- نعمتي عليكم بهدايتي