تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 144 إلى 146 ] قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ( 144 ) وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 145 ) الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 146 )
شرح
وَحَيْثُ ما كُنْتُمْفي برّ أو بحر وأردتم الصّلاةفَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُفلمّا تحوّلت القبلة إلى الكعبة قالت اليهود : يا محمد ، ما أمرت بهذا ، وإنّما هو شيء تبتدعه من تلقاء نفسك ، فأنزل اللّه تعالى :وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّأنّ المسجد الحرام قبلة إبراهيم وأنّه لحقّوَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَيا معشر المؤمنين من طلب مرضاتي . ( 145 )وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَيعني : اليهود والنّصارىبِكُلِّ آيَةٍ[ دلالة ومعجزة ] « 1 »ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَلأنّهم معاندون جاحدون نبوّتك مع العلم بهاوَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْحسم بهذا أطماع اليهود في رجوع النّبي صلى اللّه عليه وسلم إلى قبلتهم ؛ لأنّهم كانوا يطمعون في ذلكوَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍأخبر أنّهم - وإن اتّفقوا في التّظاهر على النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم - مختلفون فيما بينهم ، فلا اليهود تتبع قبلة النّصارى ، ولا النّصارى تتبع قبلة اليهودوَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْأي : صلّيت إلى قبلتهمبَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِأنّ قبلة اللّه الكعبةإِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَأي : إنّك إذا مثلهم ، والخطاب للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم في الظّاهر ، وهو في المعنى لأمّته . ( 146 )الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُيعرفون محمّدا صلى اللّه عليه وسلم بنعته وصفتهكَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّمن صفته في التّوراةوَهُمْ يَعْلَمُونَلأنّ اللّه بيّن ذلك في كتابهم .
هامش
- 2 / 19 عن قتادة والربيع بن أنس . ( 1 ) زيادة من ظ .
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 137 | الواحدي النيسابوري / صفوان عدنان داوودي