[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 143 ]
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 143 )
شرح
التي أنت عليها اليوم ، وهي الكعبة ، قبلةإِلَّا لِنَعْلَمَلنرى [ وقيل : معناه :
لنميّز ] « 1 »مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَفي تصديقه بنسخ القبلةمِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِيرتدّ ويرجع إلى الكفر ، وذلك أنّ اللّه تعالى جعل نسخ القبلة عن الصّخرة إلى الكعبة ابتلاء لعباده المؤمنين ، فمن عصمه صدّق الرّسول في ذلك ، ومن لم يعصمه شكّ في دينه وتردّد عليه أمره ، وظنّ أنّ محمدا عليه السّلام في حيرة من أمره ، فارتدّ عن الإسلام ، وهذا معنى قوله :وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةًأي : وقد كانت التّولية إلى الكعبة لثقيلة إلّاعَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُعصمهم اللّه بالهداية ، فلمّا حوّلت القبلة قالت اليهود : فكيف بمن مات منكم وهو يصلّي على القبلة الأولى ؟ لقد مات على الضّلالة ، فأنزل اللّه تعالى :وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْأي : [ صلاتكم التي صلّيتم و ] « 2 » تصديقكم بالقبلة الأولىإِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِيعني :
بالمؤمنينلَرَؤُفٌ رَحِيمٌوالرّأفة أشدّ الرّحمة .
( 144 )قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ . . .الآية . كانت الكعبة أحبّ القبلتين إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ورأى أنّ الصّلاة إليها أدعى لقومه إلى الإسلام ، فقال لجبريل عليه السّلام : وددت أنّ اللّه صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها ، فقال جبريل عليه السّلام : إنّما أنا عبد مثلك ، وأنت كريم على ربّك فسله ، ثمّ ارتفع جبريل عليه السّلام وجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يديم النّظر إلى السّماء رجاء أن يأتيه جبريل عليه السّلام بالذي سأل ، فأنزل اللّه تعالى « 3 » :قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِأي :
في النّظر إلى السّماءفَلَنُوَلِّيَنَّكَفلنصيّرنّك تستقبلقِبْلَةً تَرْضاهاتحبّها وتهواهافَوَلِّ وَجْهَكَأي : أقبل بوجهكشَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِنحوه وتلقاءه
هامش
( 1 ) زيادة من ظ .
( 2 ) زيادة من ظ .
( 3 ) الحديث ذكره المؤلف في أسباب النزول ص 77 ؛ وفي الوسيط 1 / 211 . وأخرجه ابن جرير