تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 140 إلى 142 ] أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 140 ) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 141 ) سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 142 )
شرح
محمدا صلى اللّه عليه وسلم من ذريّة إبراهيم عليه السّلام ، وأخذ مواثيقهم أن يبيّنوه ولا يكتموه ، ثمّ ذكر قصّة تحويل القبلة ، فقال : الجزء الثاني : ( 142 )سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِيعني : مشركي مكّة ويهود المدينةما وَلَّاهُمْما صرفهم ؟ يعنون النبيّ صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنينعَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْهاوهي الصّخرةقُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُيأمر بالتّوجّه إلى أيّ جهة شاءيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍدين مستقيم . يريد : إنّي رضيت هذه القبلة لمحمّد صلى اللّه عليه وسلم ، ثمّ مدح أمّته فقال : ( 143 )وَكَذلِكَأي : وكما هديناكم صراطا مستقيماجَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاًعدولا خيارالِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِلتشهدوا على الأمم بتبليغ الأنبياءوَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْعلى صدقكمشَهِيداًوذلك أنّ اللّه تعالى يسأل الأمم يوم القيامة ، فيقول : هل بلّغكم الرّسل الرّسالة ؟ فيقولون : ما بلّغنا أحد عنك شيئا ، فيسأل الرّسل فيقولون : بلّغناهم رسالتك فعصوا ، فيقول : هل لكم شهيد ؟ فيقولون : نعم ، أمّة محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، فيشهدون لهم بالتّبليغ وتكذيب قومهم إيّاهم ، فتقول الأمم : يا ربّ ، بم عرفوا ذلك ، وكانوا بعدنا ؟ فيقولون : أخبرنا بذلك نبيّنا في كتابه ، ثمّ يزكّيهم محمّد صلى اللّه عليه وسلم « 1 » .وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهاأي :
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الاعتصام ، بابوَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً. فتح الباري 13 / 116 ؛ وأحمد 3 / 9 ؛ والطبري 2 / 8 ؛ والنسائي في تفسيره 1 / 196 .