[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 99 إلى 101 ]
وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلاَّ الْفاسِقُونَ ( 99 ) أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 100 ) وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 )
شرح
قال : يا محمد ، ما أنزل عليك من آية بيّنة فنتّبعك بهاوَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَالخارجون عن أديانهم ، واليهود خرجت بالكفر بمحمّد صلى اللّه عليه وسلم عن شريعة موسى عليه السّلام ، ولمّا ذكر محمد صلى اللّه عليه وسلم لهم ما أخذ اللّه تعالى عليهم من العهد فيه قال مالك بن الصّيف : واللّه ما عهد إلينا في محمد عهد ولا ميثاق ، فأنزل اللّه تعالى « 1 » :
( 100 )أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداًالآية ، وقوله :نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْيعني : الذين نقضوه من علمائهمبَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَلأنهم من بين ناقض للعهد ، وجاحد لنبوّته معاند له ، وقوله :
( 101 )نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَيعني : علماء اليهودكِتابَ اللَّهِيعني التّوراةوَراءَ ظُهُورِهِمْأي : تركوا العمل به حين كفروا بمحمّد صلى اللّه عليه وسلم والقرآنكَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَأنّه حقّ ، وأنّ ما أتى به صدق ، وهذا إخبار عن عنادهم ، ثمّ أخبر أنّهم رفضوا كتابه واتّبعوا السّحر فقال :وَاتَّبَعُوايعني : علماء اليهود .
( 102 )ما تَتْلُوا الشَّياطِينُأي : ما كانت الشّياطين تحدّث وتقصّ من السّحرعَلى مُلْكِ سُلَيْمانَفي عهده وزمان ملكه ، وذلك أنّ سليمان عليه السّلام لما نزع ملكه دفنت الشّياطين في خزانته سحرا ونيرنجات ، فلمّا مات سليمان دلّت الشياطين عليها النّاس حتى استخرجوها ، وقالوا للنّاس : إنّما ملككم سليمان بهذا فتعلّموه ، فأقبل بنو إسرائيل على تعلّمها ، ورفضوا كتب أنبيائهم « 2 » ، فبرّأ اللّه سليمان عليه
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1 / 295 بسند صحيح عن ابن عباس .
( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم 1 / 300 ، ونحوه في المستدرك 2 / 265 وصححه الذهبي ، وذكره المؤلف في أسباب النزول ص 67 عن الكلبي ، وهو ضعيف .