[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 93 إلى 95 ]
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 93 ) قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 94 ) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 95 )
شرح
قالُوا : سَمِعْناما فيهوَعَصَيْناما أمرنا بهوَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَوسقوا حبّ العجل وخلطوا بحبّ العجل حتى اختلط بهم ، والمعنى : حبّب إليهم العجلبِكُفْرِهِمْباعتقادهم التّشبيه ؛ لأنّهم طلبوا ما يتصوّر في نفوسهم قل بئس ما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين هذا تكذيب لهم في قولهم : نؤمن بما أنزل علينا ، وذلك أنّ آباءهم ادّعوا الإيمان ، ثمّ عبدوا العجل ، فقيل لهم : بئس الإيمان إيمان يأمركم بالكفر ، والمعنى : لو كنتم مؤمنين ما عبدتم العجل ، يعني :
آباءهم ، كذلك أنتم لو كنتم مؤمنين بما أنزل عليكم ما كذّبتم محمّدا .
( 94 )قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَكانت اليهود تقول : لن يدخل الجنّة إلّا من كان هودا ، فقيل لهم :
إن كنتم صادقين فتمنّوا الموت ، فإنّ من كان لا يشكّ في أنّه صائر إلى الجنّة ، فالجنّة آثر عنده .
( 95 )وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداًلأنّهم عرفوا أنّهم كفرة ، ولا نصيب لهم في الجنّة ، وهو قوله تعالى :بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْأي : بما عملوا من كتمان أمر محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، وتغيير نعتهوَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَفيه معنى التّهديد .
( 96 )وَلَتَجِدَنَّهُمْيا محمّد ، يعني : علماء اليهودأَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍلأنّهم علموا أنّهم صائرون إلى النّار إذا ماتوا ؛ لما أتوا به في أمر محمّد صلى اللّه عليه وسلموَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواأي : وأحرص من منكري البعث ، ومن أنكر البعث أحبّ طول العمر ؛ لأنّه لا يرجو بعثا ، فاليهود أحرص منهم ؛ لأنّهم علموا ما جنوا فهم يخافون النّاريَوَدُّ أَحَدُهُمْأي : أحد اليهودلَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍلأنّه يعلم أنّ آخرته قد