تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 44 إلى 47 ] أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 44 ) وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخاشِعِينَ ( 45 ) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 46 ) يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 47 )
شرح
بِالْبِرِّبالإيمان بمحمد صلى اللّه عليه وسلموَتَنْسَوْنَوتتركونأَنْفُسَكُمْفلا تأمرونها بذلكوَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَتقرءون التّوراة وفيها صفة محمّد صلى اللّه عليه وسلم ونعتهأَ فَلا تَعْقِلُونَأنّه حقّ فتتّبعونه ؟ ! ثمّ أمرهم اللّه تعالى بالصّوم والصّلاة ؛ لأنّهم إنّما كان يمنعهم عن الإسلام الشّره ، وخوف ذهاب مأكلتهم ، وحب الرّئاسة ، فأمروا بالصّوم الذي يذهب الشّره ، وبالصّلاة التي تورث الخشوع ، وتنفي الكبر ، وأريد بالصّلاة الصّلاة التي معها الإيمان بمحمّد صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : ( 45 )وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِيعني بالصّوم ،وَالصَّلاةِلأنّها تنهى عن الفحشاء والمنكر ،وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌلثقيلة [ يعني : وإنّ الاستعانة بالصبر والصلاة لثقيلة ] « 1 »إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَالسّاكنين إلى الطّاعة . وقال بعضهم : رجع بهذا القول إلى خطاب المسلمين ، فأمرهم أن يستعينوا على ما يطلبونه من رضاء اللّه تعالى ونيل جنّته بالصّبر على أداء فرائضه [ وهو الصّوم ] « 2 » والصّلاة . ( 46 )الَّذِينَ يَظُنُّونَيستيقنونأَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْأنّهم مبعوثون وأنّهم محاسبون وأنّهم راجعون إلى اللّه تعالى ، أي : يصدّقون بالبعث والحساب . ( 47 )يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْمضى تفسيره « 3 » ،وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْأعطيتكم الزّيادةعَلَى الْعالَمِينَ: على عالمي زمانكم ، وهو ما ذكره في قوله تعالى :إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ . . .« 4 » الآية ، والمراد بهذا التّفضيل سلفهم ، ولكن تفضيل الآباء شرف الأبناء .
هامش
( 1 ) زيادة من ظ وظا . ( 2 ) زيادة من ظ . ( 3 ) انظر : ص 101 آية 40 . ( 4 ) الآية :وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ[ سورة المائدة : الآية 20 ] .