[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 37 إلى 39 ]
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 37 ) قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 38 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 39 )
شرح
السّلام حين اعترف بذنبه وقال :رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا« 1 » الآيةفَتابَ عَلَيْهِفعاد عليه بالمغفرة حين اعترف بالذّنب واعتذرإِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُيتوب على عبده بفضله إذا تاب إليه من ذنبه .
( 38 )قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاًكرّر الأمر بالهبوط للتّأكيدفَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىًأي : فإن يأتكم مني شريعة ورسول وبيان ودعوةفَمَنْ تَبِعَ هُدايَأي : قبل أمري ، واتّبع ما آمره بهفَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْفي الآخرة ولا حزن ، والخطاب لآدم وحوّاء وذرّيتهما ، أعلمهم اللّه تعالى أنّه يبتليهم بالطّاعة ، ويجازيهم بالجنّة عليها ، ويعاقبهم بالنّار على تركها ، وهو قوله تعالى :
( 39 )وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِناأي : بأدلتنا وكتبناأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ.
( 40 )يا بَنِي إِسْرائِيلَأولاد يعقوب عليه السّلاماذْكُرُوااشكروا ، وذكر النّعمة هو شكرهانِعْمَتِيَيعني : نعميالَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْيعني : فلق البحر ، والإنجاء من فرعون ، وتظليل الغمام ، إلى سائر ما أنعم اللّه تعالى به عليهم ، والمراد بقوله تعالى :عَلَيْكُمْأي : على آبائكم ، والنّعمة على آبائهم نعمة عليهم ، وشكر هذه النّعم طاعته في الإيمان بمحمّد صلى اللّه عليه وسلم ، ثمّ صرّح بذلك ، فقال :وَأَوْفُوا بِعَهْدِي
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 23 . وتمامها :رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ.
وهذا قول مجاهد ، وسعيد بن جبير ، والحسن ، وقتادة ، ومحمد بن كعب القرظي ، وخالد بن معدان ، وعطاء الخراساني ، والربيع بن أنس في الآية .
انظر : تفسير ابن أبي حاتم 1 / 136 ؛ وابن جرير 1 / 243 .