[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 30 إلى 32 ]
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 30 ) وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 31 ) قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلاَّ ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 32 )
شرح
وننزّهك عمّا لا يليق بكقالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَمن إضمار إبليس العزم على المعصية ، فلمّا قال اللّه تعالى هذا للملائكة قالوا فيما بينهم : لن يخلق ربّنا خلقا هو أعلم منّا ، ففضّل اللّه تعالى عليهم آدم بالعلم ، وعلّمه اسم كلّ شيء حتى القصعة [ والقصيعة ] « 1 » والمغرفة ، وذلك قوله تعالى :
( 31 )وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّهاأي : خلق في قلبه علما بالأسماء على سبيل الابتداء ،ثُمَّ عَرَضَهُمْأي : عرض المسمّيات بالأسماء من الحيوان والجماد وغير ذلكعَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِيأخبرونيبِأَسْماءِ هؤُلاءِوهذا أمر تعجيز ، أراد اللّه تعالى أن يبيّن عجزهم عن علم ما يرون ويعاينونإِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَأنّي لا أخلق خلقا أعلم منكم ، فقالت الملائكة إقرارا بالعجز واعتذارا :
( 32 )سُبْحانَكَتنزيها لك عن الاعتراض عليك في حكمكلا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنااعترفوا بالعجز عن علم ما لم يعلّموهإِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُالعالمالْحَكِيمُالحاكم تحكم بالحقّ وتقضي به ، فلمّا ظهر عجز الملائكة قال اللّه تعالى لآدم :
( 33 )يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْأخبرهم بتسمياتهم ، فسمّى كلّ شيء باسمه ، وألحق كلّ شيء بجنسهفَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ: أخبرهم بمسمّياتهمقالَاللّه تعالى للملائكة :أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْوهذا استفهام يتضمّن التّوبيخ لهم على قولهم :أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها.إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِأي : ما غاب
هامش
( 1 ) زيادة من الأصل ع .