وميخائل هذا المتوفي لم يكن له أولا مملكة بالقسطنطينية ولا ولأبيه ، بل كان الملك بها لغيره ، وكان هو من كبار البطارقة ، وله قلعة من القلاع ، وهو مقيم بها ، فاتفق مجئ الفرنج لحصار القسطنطينية ، فاستولوا عليها ، واجتمع ميخائل المذكور مع جماعة من عسكر القسطنطينية وقال لهم : إن أنا تحيّلت وأزحت الفرنج منها أكون ملكا عليكم ، فأجابوه إلى شرطه ، فقصدها في جماعة ممن اجتمع إليه من البطارقة وحصرها ، وقاتل الفرنج الذين بها أياما ، ثم استجلى مكانا من السور ، فطلع منه هو وأصحابه ، والفرنج لا يشعرون ، فإن المدينة وسيعة جداً ، فما أقلقهم إلا وثوبه بهم ، وبذل السيف فيهم ، فقتل منهم جماعة ، وهرب من نجا منهم إلى المراكب ، واستقر بالمدينة ، وجلس على كرس المملكة الأشكريّة ، وأخذ الذي كان متملكا قبله ، وكان شاباً فسمله وعزله .
والده الملك السعيد بن الملك الظاهر بيبرس ، ماتت في هذه السنة ، وهي بنت حسام الدين بركة خان مقدم الخوارزمية ، الذين ذكرنا وصولهم إلى الديار المصرية وأخبارهم في الأيام الصالحية النجمية الأيوبية ، والله أعلم .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 321
مساهمون: العيني
ص٣٢١