تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وكتبت البطائق المخلّفة ، وسرّحت بها أطيار البشائر محلّقة ، فتراجع بعض الميسرة التي جرّت ذيول الهزائم ، واستبشر الناس بما أتى الله سلطانهم المنصور من نصر العزائم ، وخاب من ولّى الأدبار وخار ، وحاز الصابرون أجزل الفخار . وعاد السلطان من يومه إلى المنزلة ، وعاين القتلى بها مجدّلة ، وقد نهبت الأثقال والوطاقات ، منها ما نهبه التتار ، ومنها ما نهبته الحرافيش والكسّابة ، فلم يفكر فيما ذهب من قماش أو ذهب ، وكان قد أحرز ما في الخزائن من العين ، قبل وقوع العين على العين ، وفرقه على مماليكه أكياسا ، في كل كيس ألف دينار ، ليحملوه إلى أن تنجلي الوقعة ، وتتفق الرجعة ، فلما نهبت الصناديق وجد الناس صناديق الخزانة فارغة من المال ، فلم يعدم منه مثقال ، وكانت جملته مائتي ألف دينار . قال بيبرس : ولقد حملت منه كيسا وقت تفرقته ، وأعدته سالما بجملته . وبات السلطان تلك الليلة ، والعساكر متفرقة ، والجيوش متمزقة ، والخيول مغّربة ومشرّفة ، وتراجع الناس ، وغلب الرجاء اليأس .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 280 | العيني / محمد محمد أمين