ونزل في القلعة مؤيدّا ، منصورا ، وكان أعظم الأيام قدرا ، وأطرها عند الأنام نشرا ، وأظهرها في وجه الزمان بشرا ، بهذه النصرة العظيمة ، والنظرة الوسيمة ، والكسرة التي لم يرى مثلها في الأزمان القديمة ، فإن جيش التتار لم يجز هذه الديار بمثل هذا الإكثار ، ولا قصدها قبل هذه المدة في بعض هذه العدّة .
ذكر ما قيل في هذه الغزاة من الأشعار :
قال القاضي فتح الدين محمد بن عبد الظاهر ، كاتب السرّ المنصور ، وناظر ديوان الإنشاء المعمور يذكر الواقعة بقصيدة جامعة لأحوالها ، وهي :
الله أعطاك لا زيد ولا عمرو * هذا العطاء وهذا الفتح والنصر
هذا المقام الذي لو لم تحل به * لم يبق والله لا شام ولا مصر
من ذا الذي يلقي ذا العدوّ وكذا * أو يدرع لامة ما لامها الصبر
يا أيها الملك المنصور قد كسرت * جنودك المغل كسرا ماله جبر
واستأصلوا شافة الأعداء وأن تصروا لما ثبتّ وزال الحوف والذعر
[ 678 ]
يا عزمةً ما رأى الراؤون مشبهها * ووقفةً سار في الدنيا لها ذكر
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 283
مساهمون: العيني
ص٢٨٣