تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
السيوف ، ودارت عليهم دائرة الحتوف ، فانكسرت الميسرة كسرة تامّة ، وأيقنا نحن بالنصرة العامة ، وانتهت كسرة ميسرتهم إلى القلب الذي لهم ، وبه منكوتمر ابن هلاون ، فضعف قلب ذلك القلب ، فانهزم طريدا وولى شريدا . وأما الميسرة الإسلامية فإنها لما صادفها ميمنة التتار وصادمتها تزحزحت عن مواقفها ولم تثبت لنراكم كراديس التتار وترادفها ، ولأنهم كانوا قد بالغوا في تقويتها ، وأمنعوا في كثرتها ، وساقوا وراء المسلمين حتى انتهوا إلى تحت حمص ، ووقعوا في السوقية والعوام وألجأوهم إلى مكان متضايق الزحام ، فأبادوا منهم خلقا كثيرا ، ولم يعلم المسلمون بما تهيّا للميمنة المنصورة من النصرة ، وما أصاب التتار من الكسرة ، فاستقبل بعضهم الطريق ، ووليّ وهو من سكر الهزيمة لا يفيق ، ومنهم من أدّته الجفلة إلى دمشق ، فلما دخلوا شاع بين 675 أهلها كسرة العساكر الإسلامية ، فتشوشت الخواطر ، وقلق البادي بها والحاضر ، ودخل بعض المنهزمين الضعيفي القلوب إلى جسر يعقوب ، ووصل بعضهم إلى غزة . ولما رأى التتار أنهم قد هزموهم واستظهروا عليهم ، نزلوا عن خيولهم في المرج الذي عند سد حمص منتظرين قدوم رفقتهم ، معتقدين رنج صفقتهم ، ولم يعلموا أنهم قد انكسروا وولوا وأدبروا ، فلما طال بهم الانتظار أرسلوا