فطالب النائب بالرحبة بتسليمها إليه ، فأبى وامتنع ، وكان يسمى الموفق خضر الرحبي ، فكاتب عند ذلك أبغا بن هلاون ملك التتار يعرّفه أن كلمة الإسلام قد تفرقت ، وحلّة الالتئام قد تمزقت ، ويحثّه على المسير إلى البلاد الشاميّة ليتملكها ، ويعده المناصرة عليها والمساعدة إذا جاء إليها ، وكتب معه شرف الدين عيسى بن منهّا ملك العرب بمثل ذلك ، وجهّز إليه قصّادا ، فكان ذلك باعثا على حضوره على ما نذكره إن شاء الله تعالى .
فأرسل إليه السلطان شمس الدين سنقر الأشرفيّ يستميله ، ويتلطّف به ليعود ، ويسنى له الوعود ، فأبى إلا الامتداد في غلواء جهالته ، والاشتداد في ميدان ضلالته ، وكان عند تغلبه على الشام قد كاتب النواب الذين بالقلاع ، فمنهم من لم يطعه ومنهم من أطاع ، فكان ممن أطاعه : صيهون ، وبرزيه ، وبلاطنس ، والشغر ، وبكاس ، وحصن عكار ، وشيرز ، وحمص ، ولما ضاقت به رحاب الرحبة بقي حائرا في أمره ، وجرّد إليه السلطان جيشا صحبة الأمير حسام الدين بن أطلس خان ، فبادر هو وعيسى بن مهنّا بالهرب إلى صهيون وذلك في جمادى الأولى من السنة المذكورة ، فعاد ابن أطلس خان ومن معه ، وقد كان بصهيون أولاد شمس الدين سنقر وحواصله .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 246
مساهمون: العيني
ص٢٤٦