وأعاد من كان إقطاعه بدمشق إلى ما كان عليه ، وعفا عفوا لم يسبقه أحد إليه .
وقال بيبرس في تاريخه : أخبرني من حضر هذه الوقعة أن سنقر الأشقر لما التقي مع علم الدين الحلبيّ دبّر حيلة أراد بها التمكن والاستظهار ، فاحترز الحلبيّ منها وأخذ الحذار لأنه كان قد مارس الخطوب وباشر الحروب وشهد المواقف وخاض المتألف ، فلم تتم عليه الحيلة ، لا نشب فيما نصب خصمه من الأحبولة ، وهي أنه قرّر مع العربان الذين جمعهم أن يقاطعوا ساعة الملتقى على العساكر المصرية ويجيئوهم من ورائهم ويحطوا أيديهم في نهب الأثقال والغلمان والجمال ليثنوا إليهم عنانهم ، فيركب أكتافهم ، ففعل العرب ما أوصاهم وجاؤوا من ورائهم وشرعوا في النهب .
فقال له العسكر : إن العرب قد نهبت الأثقال والقماش والأحمال . فقال : لا تلتفتوا إليهم ولا تعرّجوا عليهم ، وشأنكم ومن قدامكم ، فإنا إذا هزمناهم استرجعنا الذي 656 لنا ، وغنمنا الذي لهم ، فأطاعوه وتقدموا ، فاستظهروا وغنموا ، وهذا تدبير ينبغي لمن يتقّدم على الجيوش أن يحكمه ، ولمن يمارس الحروب أن يفهمه .
وقال ابن كثير : ولما استقرّ ركاب علم الدين الحلبي في دمشق بعد انتصاره على سنقر الأشقر جاء إليه قاضي القضاة شمس الدين بن خلّكان ليسلّم عليه ، فقبض
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 244
مساهمون: العيني
ص٢٤٤