ولما بلغ السلطان الملك المنصور ذلك أرسل إليه جيشا كثيفا على ما نذكره عن قريب ، وقد ذكرنا في هذه السنة الماضية أن المنصور قد أرسل الأمير عز الدين الأقوم في عسكر ليرهب بذلك الجماعة الذين بالكرك ، وأن سنقر الأشقر أرسل أيضا طائفة من العسكر وتقاتلوا على غزّة ، فانكسر عسكر الشام ورجعوا منهزمين إلى سنقر الأشقر ، ثم أن سنقر الأشقر تجهّز وخرج بنفسه .
ذكر خروج شمس الدين سنقر من دمشق للقتال الأشقر الملقب بالملك الكامل من دمشق بعسكره لقتال العسكر الذين خرجوا من مصر من عند السلطان الملك المنصور قلاون :
ولما تجهّز الكامل خرج من دمشق ، ونزل بظاهرها ، وكاتب الأمراء الذين بغزة يستميلهم إليه ، وأعطى كلا منهم قلعة من القلاع ، ووعدهم وعودا تمتدّ إلى الأطماع ، وأنفق في العسكر الذين معه .
وأما السلطان الملك المنصور فإنه جردّ من الديار المصريّة الأمير علم الدين سنجر الحلبي ، والأمير بدر الدين بكتاش الفخريّ أمير سلاح ، ومعهما عسكر ، فوصلا إلى غزة واجتمعا بالأميرين اللذين بغزّة وهما الأمير عز الدين الأفرم والأمير بدر الدين الأيدمريّ ، وتكاثر العسكر وتعاضدوا ، وسار الأمير علم الدين الحلبيّ بهم طالبا دمشق ، فوصل إلى الكسوة ورتّب الأطلاب وتقدّم ،
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 242
مساهمون: العيني
ص٢٤٢