وسارت في إثره وعدت البحر ووصلت إلى الروم ، فصادفها كرسالية الفرنج في البحر ، فقطعوا عليها الطريق وأخذوا أموالها ، وخرجت إلى ساحل صمصون ، ثم جاءت إلى أماسية ، فصادفت بها زوجة سيف الدين طرنطاي ، فأحسنت إليها وأنزلتها في منزلها وأضافتها مدة شهر ، وبلغ أبغا وصولها ، فأمر بأن تحمل إلى الأردو مكرمةً ، فلما وصلت إلى قريب الأردو خرجت الخواتين ونساء أبغا لتلفيها ، وسألها أبغا عما أنفق لها ومن من أهل الروم أكرمها أو خدمها ، فأخبرته بإكرام كرجى خاتون زوجة طرنطاي لها وما عاملتها به من الخير ، وكانت كرجى خاتون قد أعلمتها 641 بحال سنان الدين الروميّ ولدها وأنه معتقل بالديار المصريّة ، وأنها تختار أن تتحيل له في الخلاص ، وتخشى من أبغا أن تسيّر رسولا إلى مصر أو هدية أو غير ذلك ، فأجرت أرباي خاتون الحديث مع أبغا ، فأمر بأن يكتب مرسوم إلى ضمغار نائبه في الروم أن يقطع انطالية لوالدة سنان الدين الروميّ لنكون بها قريبة من ولدها ، وأن يؤذن لها في التحيل على خلاصة بما تختاره من الرسل وغيرهم إما ظاهر أو إما سرّا ، فتوجه الأمير سيف الدين طرنطاي وزوجته من أماسية إلى انطالية وجهزا رسولا وهدية إلى الديار المصريّة بسبب ولدهما ، فكان ما سنذكره إن شاء الله تعالى .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 214
مساهمون: العيني
ص٢١٤