فتوغرت منهما الصدور ، ودبت بينهما عقارب الشرور وبغى كل منهما لصاحبه الغوائل ، ونصب أحدهما للآخر الحبائل ، وضم إليه كوندك جماعة من أهل السمع له والطاعة ، وجعل الأمراء الكبار عمدته واتخذهم عدته ، فبقي القوم حزبا له وحزبا عليه ، فكان هذا الاختلاف موجبا للفساد والتلاف ، ولقد أحسن القائل حيث يقول :
كن آلفا لهم ومألوفا لهم * تقوى وبالتقوى تكون ألوفا
إن السهام إذا انفردن فكس * رها سهل ويصعب إن جمعن ألوفا
ذكر بقية الحوادث في هذه السنة :
منها : أنه عتم النيل البلاد في هذه السنة ، ورخصت الغلال رخصا لم ير مثله في الدولة التركية حتى بيع الأرب من القمح بخمسة دراهم ، والأردب من الشعير بثلاثة دراهم ، ومن بقية الحبوب بدرهمين ، حتى حكى بعض التجار أنه أحضر إلى مصر ثلاثمائة أردب فول ، فأبيعت بخمسمائة درهم نقرة ، فأصرف منها أجرة المراكب والحقوق التي عليها ، وبقي له خمسة وثمانون درهما .
ومنها : أن في يوم الاثنين رابع جمادى الأولى فتحت مدرسة الأمير شمس الدين آقسنقر الفارقاني بالقاهرة . بحارة الوزيريّة ، على مذهب الحنفية ، وعمل فيها مشيخة حديث ، وقارئ .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 190
مساهمون: العيني
ص١٩٠