وبعده بيوم عقد ابن الخليفة المستمسك بالله بن الحاكم بأمر الله على ابنه الخليفة المستنصر بن الظاهر ، وحضر والده والسلطان ووجوه المملكة وكان يوما مشهودا .
ومنها : أن في يوم السبت تاسع جمادى الأولى شرع في بناء الدار التي كانت تعرف بدار العقيقي لعمل مدرسة وتربة للسلطان الملك الظاهر ، واستقر أساس التربة في خامس جمادى الآخرة .
ومنها : أن في رمضان طلعت سحابة بمدينة صفد ، فلمع منها برق شديد ، وسطع منها لسان نار ، وسمع صوت شديد هائل ، ووقع على منارة صفد صاعقة شفتها من أعلاها إلى أسفلها شقاً يدخل فيه الكفّ ومنها : أن صفر وصلت الهدايا من النفش مع رسله إلى الديار المصريّة ، فوجدوا السلطان قد توفى ، ووجدوا ولده الملك السعيد قد أقيم مقامه والدولة ما تغيرت ، والمعرفة بعدما تنكرت ، ولكن فقد أسدها ، بل أشدها وأسدها الذي كلما انفتحت ثغرة من سور الإسلام 629 سدها ، وكلما انحلت عقدةٌ من عرى العزائم شدها ، وكلما رامت فرقة من طوائف الطغاة أن يلج إلى حوزة الإسلام صدها .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 191
مساهمون: العيني
ص١٩١