المذكورين ، وقد تمكنت العداوة في قلوبهم وسكنت البغضاء في صدورهم ، فاجتمعوا وتشاوروا فيما بينهم . فقال بعضهم : نخرج إلى الشام ونخلي له البلاد ، وقال بعضهم : بل نتحدث معه ونصده عن هذه الفعال الذميمة ، فاجتمعوا ليلة الخميس على ذلك ، وطلعوا بكرة الخميس إلى القلعة في مماليكهم وألزمهم ومن انضم إليهم من الأمراء والعسكر ، فامتلأ بهم الإيوان والرحبة ، وأرسلوا إليه يقولون : إنك قد أفسدت الخواطر ، وغيرت عليك الضمائر ، وتعرضت إلى الأمراء الأكابر ، فإما أن ترجع عن ذلك وإلا كان لنا ولك شأن ، فلاطفهم وأخذ خواطرهم ، وتقرر الصلح ، وسكن ثائر الشتر .
وقال بيبرس : فلاطفهم وتنصل لهم من كل ما يكرهون ، وأرسل لهم أربع تشريفات جليلة إلى الأمراء الأربعة الكبار ، فأبوا أن يلبسوها وقالوا : نحن ما تكلمنا لأجل أنفسنا ، بل لأجل العسكر كله ، فكيف نلبس نحن دونهم وخواطرهم مغلية ؟ فأعاد جوابهم بما طمأن قلوبهم ، وتقرر الصلح ، وحلف لهم أنه لا يريد بهم سوءاً ولا يبغى لهم شرا ، وتولى أخذ اليمين منه الأمير بدر الدين الأيدمرى ، فرضى الأمراء بذلك وانصرفوا ، واستقر الحال هنيهةً .
ذكر وقوع الاختلاف الباعث إلى التلاف :
ثم إن الخاصكية الجوانية ومماليك بدر الدين الخزندار لكراهتهم للأمير
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 187
مساهمون: العيني
ص١٨٧