إليه أقواما كان الملك الظاهر ألزمهم ببيع نفوسهم له على الكبر ، فلم يمكنهم مخالفته ما أمر ، فاشتراهم زعم من ورثة مواليهم ومن ادعى أن له النظر عليهم ، فكان ممن التف أصحابه ، وانحاز إلي جنابه شمس الدين أقوش ، وقطليجا الرومي وسيف الدين قليج البغدادي ، وسيف الدين بيجق البغدادي ، وعلم الدين سنجر طردج ، وأسد الدين قراصقل ، وعز الدين مغان أمير شكار ، وسيف الدين بكتمر السلحدار ، وأمثالهم .
ثم أن الملك السعيد مالت به الأهواء وتقلبت به الآراء ، وقدم الأصاغر على الأكابر ، وأقضى الأكابر بقرب الأصاغر ، وكان يميل إلى أقرانه ومعاصرى أسنانه ، فأمسك الأمير شمس الدين سنقر الأشقر ، والأمير بدر الدين بيسرى ، وهما من أكابر الأمراء ، وكانا جناحي والده .
فلما قبض عليهما دخل الأمير بدر الدين محمد بن بركه إلى أخته أم الملك ، الملك السعيد ، وقال لها : إن والدك هذا قد أساء التدبير ، واعتمد أسباب التدمير ، وأمسك مثل هؤلاء ، وعول الصغار الناقصي الآراء ، والمصلحة أن تردّيه إلى الصواب لئلا يفسد نظامه وتقصير أيامه ، فبلغ السلطان كلام خاله ، فبادر باعتقاله ، فقامت والدته عليه وعنفته 626 على سوء فعله ، حتى أفرج عن الأمراء
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 186
مساهمون: العيني
ص١٨٦