تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١

سورة الضحى

وهي إحدى عشرة آية مكية

[ سورة الضحى ( 93 ) : الآيات 1 إلى 8 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالضُّحى ( 1 ) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ( 2 ) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ( 3 ) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى ( 4 ) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ( 5 ) أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى ( 6 ) وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى ( 7 ) وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى ( 8 ) قوله تبارك وتعالى :
وَالضُّحى
يعني : النهار كله ، ويقال : الضحى ساعة من ساعات النهار ، ويقال : الضحى حر الشمس
وَاللَّيْلِ إِذا سَجى
يعني : اسودّ وأظلم ، ويقال : إذا يكن بالناس ، ويقال :
وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى
يعني : عباده الذين يعبدونه في وقت الضحى وعباده الذين يعبدونه بالليل إذا أظلم ، ويقال :
وَالضُّحى
نور الجنة إذا تنور
وَاللَّيْلِ إِذا سَجى
يعني : ظلمة النار إذا أظلم ، ويقال :
وَالضُّحى
يعني : النور الذي في قلوب العارفين كهيئة النهار ،
وَاللَّيْلِ إِذا سَجى
يعني : السواد الذي في قلوب الكافرين ، كهيئة الليل . وأقسم اللّه تعالى بهذه الأشياء
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
يعني : ما تركك ربك يا محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، منذ أوحى إليك
وَما قَلى
يعني : ما أبغضك ربك ، وذلك أن مشركي قريش ، أرسلوا إلى يهود المدينة ، وسألوهم عن أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فقالت لهم اليهود : فاسألوه عن أصحاب الكهف ، وعن قصة ذي القرنين ، وعن الروح ، فإن أخبركم بقصة أهل الكهف ، وعن قصة ذي القرنين ، ولم يخبركم عن أمر الروح ، فاعلموا أنه صادق . فجاؤوه وسألوه فقال لهم : ارجعوا غدا حتى أخبركم ، ونسي أن يقول إن شاء اللّه ، فانقطع عنه جبريل خمسة عشرة يوما في رواية الكلبي ، وفي رواية الضحاك ، أربعين يوما . فقال المشركون : قد ودّعه ربه وأبغضه ، فنزل فيهم ذلك . وروى أسباط عن السدي قال : فأبطأ جبريل عليه السلام ، على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أربعين ليلة ، حتى شكا ذلك إلى خديجة ، فقالت خديجة : لعل ربك قد قلاك أو نسيك ، فأتاه جبريل عليه السلام بهذه الآية
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ